فخر الدين الرازي

124

تفسير الرازي

* ( لاَّ تُدْرِكُهُ الاَْبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَْبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) * . والجواب من وجوه : الأول : أن قوله ( وخلق كل شئ ) إشارة إلى الماضي . أما قوله ( خالق كل شئ ) فهو اسم الفاعل ، وهو يتناول الأوقات كلها والثاني : وهو التحقيق أنه تعالى ( ذكر هناك قوله ( وخلق كل شئ ) ليجعله مقدمة في بيان نفى الأولاد ، وههنا ذكر قوله ( خالق كل شئ ) ليجعله مقدمة في بيان أنه لا معبود إلا هو ، والحاصل أن هذه المقدمة مقدمة توجب أحكاما كثيرة ونتائج مختلفة ، فهو تعالى يذكرها مرة بعد مرة ليفرع عليها في كل موضع ما يليق بها من النتيجة . ( المسألة الثامنة ) لقائل أن يقول : الاله هو الذي يستحق أن يكون معبودا فقوله ( لا إله إلا هو ) معناه لا يستحق العبادة إلا هو ، فما الفائدة في قوله بعد ذلك ( فاعبدوه ) فان هذا يوهم التكرير . والجواب : قوله ( لا إله إلا هو ) أي لا يستحق العبادة إلا هو ، وقوله ( فاعبدوه ) أي لا تعبدوا غيره . ( المسألة التاسعة ) القوم كانوا معترفين بوجود الله تعالى كما قال ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ) وما أطلقوا لفظ الله على أحد سوى الله سبحانه ، كما قال تعالى ( هل تعلم له سيما ) فقال ( ذلكم الله ربكم ) أي الشئ الموصوف بالصفات التي تقدم ذكرها هو الله تعالى ، ثم قال بعده ( ربكم ) يعنى الذي يريكم ويحسن إليكم بأصناف التربية ووجوه الاحسان ، وهى أقسام بلغت في الكثيرة إلى حيث يعجز العقل عن ضبطها ، كما قال ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) ثم قال ( لا إله إلا هو ) يعنى أنكم لما عرفتم وجود الاله المحسن المتفضل المتكرم فاعلموا أنه لا إله سواه ولا معبود سواه . ثم قال ( خالق كل شئ ) يعنى أنما صح قولنا : لا إله سواه لأنه لا خالق للخلق سواه ، ولا مدبر للعالم إلا هو ، فهذا الترتيب ترتيب مناسب مفيد . قوله تعالى ( لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير ) في هذه الآية مسائل : ( المسألة الأولى ) احتج أصحابنا بهذه الآية على أنه تعالى تجوز رؤيته والمؤمنين . يرونه يوم القيامة من وجوه : الأولى : في تقرير هذا المطلوب أن نقول : هذه الآية تدل على أنه تعالى تجوز رؤيته .